المُنصفات ..

يوليو 21st, 2009 كتبها ابن خرمان نشر في , شعبيات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المنصفات

كان الشاعر في القرون السابقة لسان حال قبيلته والمتحدث الإعلامي باسمها , ولاتخلو قصائد الشعراء من الفخر بقبائلهم وتصل أحيانا الى المبالغة المقيتة , ومن أشهر الأمثلة على ذلك معلقة عمرو بن كلثوم الشاعر الجاهلي المشهورة والتي مطلعها :
ألا هبي بصحنك فاصبحينا ……… ولاتبقي خمور الأندرينا
وقد احتفلت قبيلة بني تغلب بالقصيدة , وحفظتها وتوارثتها جيل عن جيل وتناقلتها رواتهم مما حدا بأحد الشعراء الى هجائهم بسبب ذلك بأبيات منها :
ألهى بني تغلب عن كل مكرمة …… قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
يروونها أبدا مذ كان أولهم …….. ياللرجال لشعر غير مسئوم

ومع هذا الفخر الذي انتهجه أغلب الشعراء الا أن هناك بعض الشعراء الفوارس من لم ينس مع فخره بقبيلته مدح اعدائه وبيان شدتهم وشجاعتهم وقالوا قصائد سميت (
المنصفات ) .
ورد في شرح الأصمعيات أن ( المنصفات هي القصائد التي أنصف قائلوها فيها أعداءهم , وصدقوا عنهم وعن أنفسهم فيما اصطلوه من حر اللقاء , وفيما وصفوه من أحوالهم من أمحاض الإخاء ) . وقال البغدادي في خزانة الأدب قريبا من ذلك .
ويعتبر هذا الفعل أقرب الى الرجولة والفروسية فانتقاص الخصم يعتبر انتقاصا للمدوح حيث تنعدم الفروسية حين يكون النصر على خصم ضعيف , كما أن الحرب سجال فليس عيباُ أن ينتصر الفارس يوماُ وينهزم يوماُ آخر .


ويروى أن أول من أنصف في شعره المهلهل بن ربيعة الذي يذكر له الأصمعي قصيدة قالها يوم عنيزة في حربهم مع بكر؛ يقول فيها:
غَداةَ كَأَنَّنا وَبَني أَبينا …….. بِجَنبِ عُنَيزَةٍ رَحيا مُديرِ
كَأَنَّ الجَديَ، جَديَ بَناتِ نَعشٍ ……… يَكُبُّ عَلى اليَدَينِ بِمُستَديرِ
وَتَخبو الشُّعرَيانِ إِلى سُهَيلٍ ……… يَلوحُ كَقِمَّةِ الجَبَلِ الكَبيرِ
وَكانوا قَومَنا فَبَغَوا عَلَينا ………. فَقَد لقَّاهُمُ لَفَحُ السَعيرِ

وهناك من الشعراء الذين أنصفوا خصومهم
العباس بن مرداس السلمي ، وعوف بن الأحوص، وخداش بن زهير ,وعنترة بن شداد العبسي ودريد بن الصمة وغيرهم .

يقول
العباس بن مرداس السلمي في قصيدته السينية التي ينصف فيها بني مراد قوم عمرو بن معديكرب الزبيدي يوم تثليث حيث غزت سليم مع العباس بن مرداس مراداً فجمع لهم عمرو بن معديكرب فالتقوا بتثليث فصبر الفريقان ولم تظفر طائفة منهم بالأخرى , وفي ذلك يقول العباس قصيدته التي مطلعها :
لأسماء رسمٌ أصبح اليوم دارسا ……. وأقفر منها رحرحان فراكسا
ثم يقول :
سمونا لهم تسعا وعشرين ليلة ……… نجوب من الأعراض فقراً بسابسا
فبتنا قعودا في الحديد وأصبحوا …….. على الركبات يحردون الأنافسا
فلم أر مثل الحي حيا مصبحا ………. ولامثلنا لما التقينا فوارسا
أكر وأحمى للحقيقة منهم ……….. وأضرب منا بالسيوف القوانسا
وأحصننا منهم فما يبلغوننا ……….. فوارس منا يحبسون المحابسا
إذا ماشددنا شدة نصبوا لها ……….. صدور المذاكي والرماح المداعسا

ثم يقول :
ولو مات منهم من جرحنا لأصبحت ………. ضباع بأكناف الأراك عرائسا
ولكنهم في الفارسي فلا ترى ………… من القوم الا في المضاعف لابسا

ومن المنصفات قصيدة عوف بن الأحوص التي يعترف فيها بهزيمة قومه أمام كنانة وبكر وقريش، يقول فيها:


أُتيحَت لَنا بَكرٌ وَتَحتَ لِوائِها …….كَتائِبُ يَرضاها العَزيزُ المَفاخِرُ
وَجاءَت قُرَيشٌ حافِلينَ بِجَمعِهِم …… وَكانَ لَهُم، في أَوَّلِ الدَهرِ، ناصِرُ
وَكانَت قُريشٌ لَو ظَهَرنا عَلَيهِمُ …….. شِفاءً لِما في الصَدرِ وَالبُغضِ ظاهِرُ
حَبَت دونَهُم بَكرٌ فَلَم نَستَطِعهُم ……… كَأَنَّهُمُ بِالمَشرَفِيَّةِ سامِرُ
وَما بَرِحَت بَكرٌ تَثوبُ وَتَدَّعي ………. وَيَلحَقُ مِنهُم أَوَّلونَ وَآخِرُ.

ويقول
خداش بن زهير العامريّ يصف حربهم مع خصومهم :

فجاؤوا عارضاً برِداً، وجئنا ………. كما أضرمت في الغاب الوقودا
تنادوا: يا لعمروٍ لا تفرّوا ………. فقلنا: لا فرار ولا صدودا
فعاركنا الكماة، وعاركونا ……….. عراك النمرِ واجهت الأسودا
.

وهذه قصيدة للشاعر عبد الشارق بن عبد العزى الجهني عندما تقابل قومه مع ردينة وقد ذكر فيها شدة الحرب وشدة بأس خصومهم كما أشار الى عدم غدرهم برسول ردينة ( والذي ارسلوه يستطلع أخبارهم ) وعدم غدر ردينة برسولهم :

ألا حييتِ عنّا يا رُدينا …………….. نحييها وإن كرُمت علينا
رُدينةُ لو رأيت غداة جئنا …………… على أضماتنا وقد احتوينا
فأرسلنا أبا عمرو ربيئاً …………… فقال ألا انعموا بالقوم عينا
ودَسّوا فارساً منهم عِشاءً …………. فلم نغدر بفارسهم لدينا
فجاءوا عارضاً بَرِدا وجئنا ……….. كمثل السيل نركب وازعينا
فنادوا يا لبهثةَ إذ رأونا …………… فقلنا أحسني ضرباً جُهينا
سمعنا دعوة عن ظهر غيب ……… فجُلنا جولة ثم ارعوينا
فلما أن تواقفنا قليلاً …………….. أنخنا للكلاكل فارتمينا
فلمّا لم ندع قوساً وسهماً ……….. مشينا نحوهم ومشوا إلينا
تلألؤ مزنةٍ برقت لأخرى ………. إذا حجلوا بأسيافٍ ردينا
شددنا شدّة فقتلت منهم ………….. ثلاثة فتيةٍ وقتلت قينا
وشدّوا شدّة أخرى فجروا ………… بأرجل مثلهم ورموا جوينا
وكان أخي جوينٌ ذا حفاظٍ ………….وكان القتل للفتيان زينا
فآبوا بالرماح مكسراتٍ ………….. وأبنا بالسيوف قد انحنينا
فباتوا بالصعيد لهم أُحاحٌ ……….. ولو خَفَّت لنا الكلمى سرينا

ولأبي الفرج الأصفهاني في كتابه (الأغاني)

المزيد


محاورة رباعية بين عمالقة شعراء زهران

مايو 23rd, 2009 كتبها ابن خرمان نشر في , شعبيات

بسم الله الرحمن الرحيم

محاورة ممتعة على طرق العرضة الجنوبية ( عرضة زهران ) بين شعراء زهران كل من ( محمد بن مصلح الزهراني وعبدالله بن عيضه البيضاني الزهراني وصالح بن محمد اللخمي الزهراني وعبدالواحد بن سعود بن سحبان الزهراني ) اتمنى ان تنال اعجاب القاريء والمستمع :

http://www.alfnoon.net/voices.php?action=show&id=1163

وهنا جزء منها مكتوب :

البدع عــــبــــدالــــواحــــد:

والله ماخذ غير سمحان لو اشري جمـل

ماعجبني غير سمحـان ميّـال السنـام

وجمال السمسم اللي بقيّت في المعاصـر

ماتـروح بعيـد لكـن تـدور محلـهـا

الـــــــرد الــلــخــمــي:

يجمل الغنـدور واللـي يقصـر ماجمـل

وانت لا تغتـر والوقـت ميـال السنـام

الزمان اللي مضى بعده الوقت المعاصـر

والمسايـل عندنـا مـا تـدورم حلهـا

الـــبـــدع الـبـيـضــانــي:

الظنون تصيـب وتخيـب والدنيـا دول

والشموس الشارقة مـا يغيبهـا الظـلام

من تجشّم ظلمة الليـل خـذ ولاع شايـر

واللـي كبّـر لقمتـه مـا قـدر يبتلهـا

الــــرد بــــن مـصــلــح:

يالله احفظ شعبنـا سـار مابيـن الـدول

والحكومة جيده مـا تنشـوا فـي ظـلام

ماحسبنا ضدة(ن) من خصيم ومن عشاير

وانت لاريت القرانات سـر وابتـل لهـا

الـــبـــدع عـبــدالــواحــد :

اعرف الصاورخ ومتى صعد ومتى نـزل

خطف الابصار واعمى عيوني وقت حـام

راعي الصاروخ قدامـه اهـداف منايـر

ان بغى يصعد لها وان بغى ينـزل لهـا

الـــــــرد الــلــخــمــي:

في بيوت الجود شفت الكـرم ومتـان زل

والبخل ماعند بيتـه وفـود ولا اقتحـام

الله ياطيب المجالـس وياطيـب المنايـر

في بيـوت(ن) شوقتنـي بغايـن زلهـا

الـــبـــدع الـبـيـضــانــي:

آنا يالاخوان مليت مـن ضـرب المثـل

ربما كسر(ن) يجبـر وكسـر(ن) مايـلام

غير بهديها نصيحة على البث المباشـر

امـا خذهـا يابـن الاجـواد ولا خلهـا

الــــرد بــــن مـصــلــح:

ابـن مصلـح برمـي الاشـارة والمثـل

والذي مثل ابن مصلـح ترونـه مايـلام

ياهريري كم هروج(ن) تجينا ع المباشـر

قلتنـا يـا يهلـك الـروح ولا خلّـهـا

الـــبـــدع عـبــدالــواحــد:

ليتني يوم قيل شاعر مشيت علـى مهـل

مادريت ان القصائـد كـلام فـي كـلام

آنا وش دوري في المجتمع ماغير شاعر

كلمـا سويـت بيتيـن قـالـوا علـهـا

الـــــــرد الــلــخــمــي:

علم يتوقف على خاطـري واعـلام هـل

غير لو صديت واقفيت جانـي منـك لام

والطبيب اللي حضر بالدواء ماهو بشاعر

قلت عالج علـة الصـدر قالـوا علهـا

الـــبــــدع الـبـيـضــانــي :

لاتشب النار وتقول مـدري وش حصـل

آن

المزيد


وإن سرحنا على العدوان نقدر نقوم بحربها ..

مايو 23rd, 2009 كتبها ابن خرمان نشر في , شعبيات

بسم الله الرحمن الرحيم

محاورة شعبية ( عرضة زهران ) حدثت في قرية عويرة بزهران بين كل من الشعراء محمد بن مصلح الزهراني وصالح بن محمد اللخمي


أكلات شعبية ..

مايو 23rd, 2009 كتبها ابن خرمان نشر في , شعبيات

بسم الله الرحمن الرحيم


أكلات شعبية


بالهناء والشفاء

 

المزيد


القـالَـة

يوليو 19th, 2008 كتبها ابن خرمان نشر في , شعبيات

بسم الله الرحمن الرحيم

القـالَـة

نسمع أحياناً هذه الكلمة تتداول بين أبناء المنطقة الجنوبية وخاصة أبناء منطقة الباحة , منهم من يذكرها على سبيل التهكم , ومنهم من يقولها تفاخراً . ولوعدنا للوراء قليلاً لرأينا مدى افتخار ابناء المنطقة بهذه الكلمة وتمسكهم بها . وقد تناقلتها ألسن شعراء المنطقة قديماً وحديثاً , وسنأتي على نماذج مما قاله بعضهم , لكن قبل هذا وذاك لنتكلم عما تعنيه هذه الكلمة .
القالة مصطلح عرّفه أحد مؤلفي كتب التراث في منطقة الباحة ( للأسف أُنسيت من يكون ) أثناء شرحه لإحدى القصائد أنها تعني ( استيفاء الحقوق كاملة غير منقوصة ) .

ونحن لو تتبعنا القالة وذكرها في قصائد الشعراء خاصة الأقدمين منهم لرأينا أنها تشمل في معانيها كل الشيم الحميدة الأصيلة من اغاثة الملهوف الى الكرم الى الشجاعة الى الإقدام والأنفة والكبرياء ..وغيرها , واستطيع أن أقول أن أفضل تعريف للقالة هو ( العزيمة وقوة الإرادة للحصول على السيادة ) وفي ذلك يقول الشاعر :
ونحن أناس لاتوسط بيننا …… لنا الصدر دون العالمين أو القبر
جاء في مقال للأديب عباس محمود العقاد عن السيادة : (الناس يطلبون السيادة ولايبلغها الا القليل , يبلغها من أرادها وعمل لها فهو سيد وإن تراخى الزمن دون الإقرار بالسيادة . أما الذي يبغي أن يسود ولايأبى أن يكون عبداً فأين هو من إرادة السيادة ؟. ومن يبغي السيادة ولايختلف عنده مقام السيد الرفيع والعبد الذليل فأين هو من إرادة السيادة ؟ . ومن يبغي أن يسود ويحسب الناس أن يسودونه , فليس لديه إرادة سيادة , يتمنى أن يسود , يحلم أن يسود , لايكره أن يسود !!. الإرادة عزيمة يتبعها عمل ).

وصاحب القالة أو من يبحث عن القالة ينطبق عليه قول الشاعر :
قد يصبر الحر على السيف …. ويأنف الصبر على الحيف
ويؤثر الموت على حالة … يعجز فيها عن قرى الضيف

وليس من السهولة الوصول الى القالة بل تحتاج الى عمل دؤوب وصبر على الشدائد وتضحية بالغالي والنفيس .

يقول المتنبي :
لولا المشقة ساد الناس كلهمو ……….. الجود يفقر والإقدام قتال

وقد أخذ الشاعر ( عبدالواحد الزهراني ) هذا المعنى في قوله :
لو أن القالة سهلة مايكون كل واحد كارهنها
الشجاعة طريق الموت , والجود تاليه الفقر

اما الشاعر( محمد بن ثامرة الزهراني رحمه الله) فقال يمتدح القالة ويدعو اليها مؤكداً أن البخل لن يكون مانعاً للفقر , وكذلك الذل لن يمنع المكروه عن صاحبه :
حي الله قيف قوّم القدر ….وياخذ القالات وافية
البخل مايمنع من الفقر ….. والذل ماياجي بعافية

وكأن ابن ثامرة في قوله السابق يؤكد قول الشاعر :
فعش معدماً أو مت كريماً فإنني ………. أرى الموت لاينجو من الموت هاربه

أو الأبيات التي تُنسب للإمام علي كرم الله وجهه :
أي يومي من الموت أفر …………… يوم ماقدر أو يوم قدر
يوم ماقدر لاأرهبه ………………. ومن المقدور لاينجي الحذر

وقد طرق ابن ثامرة القالة في قصائده الحماسية كثيراً , فمن أقواله ايضاً :
والذي م الناس يحسدنا عن القالة وقولة ونعم
ينظر ادنى العقبة يلقى فعايلنا وشغلنا
شرط انه يختلف عقله ويذهب حن يشوف الميتا
ويقول الساعة قامت وان هذا البعث والنشور

هنا يؤكد أن القالة ممايمكن أن يحسد الناس بعضهم بعضاً بسببها , ويوضح أن حصولهم على القالة لم يكن بالأمر الهين ولكنه كان بسبب شجاعتهم ودحرهم للأعداء والذي يثبته كثرة القتلى من اعدائهم ( يشير هنا الى هزيمة الأتراك في زهران وغامد ) .

ومن أقواله رحمه الله :
حي الله من ياخذ القالة على صف العميل أعماك
أي يأخذ القالة رغم أنف الخصم .

وكذلك قوله :
مايكسب القالة واحد ماسرى الليل
ولا اغربت للمرة وسد يمينه

يوضح أن القالة تتطلب ممن يصبو اليها أن يكون ممن يسري الليل في الغزوات ورد الأعداء والدفاع عن حمى قومه , لا ممن يسعى الى التنعم والبقاء بجانب الحبيبة.

يماثل ماذكره ابن ثامرة في اقواله السابقة قول شاعر الفصحى :
ذريني أنل

المزيد


الشعراء ورثاء النفس

يونيو 29th, 2008 كتبها ابن خرمان نشر في , شعبيات

بسم الله الرحمن الرحيم

رثاء النفس
تمر على الانسان أوقات يخلو بنفسه , يتذكر الحياة والممات , يتخيل لحظة وفاته , ثم نقله وادراجه في الأكفان والصلاة عليه ثم دفنه وانفضاض الناس من حوله , بل من حول قبره .
يتخيل ماسيقابله , والأمل في الله وعفوه كبير.
يتخيل الانسان ذلك الموقف المهيب .
يبكي في حياته لحظة موته , لاخوفاً وخشية من الموت , ولكن حزناً على فراق أحبته ..
يستطيع الشاعر المتمكن تصوير لحظات مغادرته الحياة الدنيا , وقد فعل بعضهم حيث كان لهم قصائد بديعة في هذا الموضوع فقصائد الرثاء تعد أصدق القصائد , فكيف إذا رثى الإنسان نفسه ؟!.
من الشعراء الذين قالوا في هذا المجال الشاعر ( مالك بن الريب ) في قصيدته المشهورة التي تعد من عيون الشعر العربي .
نختصر من أبياتها الأبيات التالية :
ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً …..بجنب الغضَى أُزجي الِقلاصَ النواجيا
تذكّرتُ مَنْ يبكي عليَّ فلم أجدْ ……سوى السيفِ والرمح الرُّدينيِّ باكيا
وأشقرَ محبوكاً يجرُّ عِنانه ……..إلى الماء لم يترك له الموتُ ساقيا
ولكنْ بأطرف (السُّمَيْنَةِ) نسوةٌ ………..عزيزٌ عليهنَّ العشيةَ ما بيا
صريعٌ على أيدي الرجال بقفرة ……يسوون لحدي حيث حُمَّ قضائيا
ولمّا تراءتْ عند مَروٍ منيتي……..وخلَّ بها جسمي، وحانتْ وفاتيا
فيا صاحبَيْ رحلي دنا الموتُ فانزِلا……….برابيةٍ إنّي مقيمٌ لياليا
وقوما إذا ما استلَّ روحي فهيِّئا ……..لِيَ السِّدْرَ والأكفانَ عند فَنائيا
ولا تحسداني باركَ اللهُ فيكما …….من الأرض ذات العرض أن تُوسِعا ليا
يقولون: لا تَبْعَدْ وهم يَدْفِنونني ……..وأينَ مكانُ البُعدِ إلا مَكانيا
غداةَ غدٍ يا لهْفَ نفسي على غدٍ ……إذا أدْلجُوا عنّي وأصبحتُ ثاويا
فيا ليتَ شعري هل بكتْ أمُّ مالكٍ …….كما كنتُ لو عالَوا نَعِيَّكِ باكِيا
فيا صاحبا إما عرضتَ فبلِغاً…….بني مازن والرَّيب أن لا تلاقيا
وعرِّ قَلوصي في الرِّكاب فإنها……..سَتَفلِقُ أكباداً وتُبكي بواكيا
وبالرمل منّا نسوة لو شَهِدْنَني …….بَكينَ وفَدَّين الطبيبَ المُداويا
وما كان عهدُ الرمل عندي وأهلِهِ……ذميماً ولا ودّعتُ بالرمل قالِيا
فمنهنّ أمي وابنتايَ وخالتي………..وباكيةٌ أخرى تَهيجُ البواكيا

وممن رثى نفسه صاحب القصيدة

المزيد