بسم الله الرحمن الرحيم
فوجئت ذات صباح وانا في مكتبي بشخص لاينكره قلبي , ملامحه ليست غريبة عليّ , يطرق الباب ويدلف , استرجعت الذاكرة من يكون هذا؟ وأين قابلته ؟ فتذكرت انه الاستاذ ( عبدالرحمن بن عمير الزهراني ) الذي جمعتني به مناسبة في بيت الصديق الشـاعر ( حسن محمد حسن الزهراني ) .كان الاستاذ / عبدالرحمن يحمل بيده مظروفا مرسلا اليّ من الاستاذ الشاعر ( حسن ) - الذي أخذ من اسمه حسن الصفات , فهو يحمل اضافة الى موهبته الشعرية محاسن اخلاق منها عدم نسيانه اصدقائه واستمرار التواصل معهم والسؤال عنهم وإن بعدت المسافات وقلت من جانبهم الاتصالات- كان في المظروف ديوان شاعرنا الأخير بعنوان ( تماثل ).
هذا هو الشاعر الذي :
يمد جسر الأماني فوق مهجته ……….. وعندما نبلغ الآمال ننساه
يسعى لإسعادنا في كل قافية ……………… .
……………………………………………………….
اجد نفسي عاجزا عن التعبيربما يكنه قلبي من المحبة والود للصديق الشاعر حسن محمد الزهراني وعاجزا عن رد الجميل الذي أولانيه , فالشكرلايفيه حقه ولاجزءاً مما يستحقه وإن كنت لاأملك إلا ذلك .
وفي السطور التالية تعريف بالشاعر ونبذة مختصرة عن الديوان.
……………………………………………………
نبذة عن الشاعر ( بحتري الباحة )
حسن محمد حسن الزهراني .
من مواليد قرية القسمة بمنطقة الباحة .
بكالوريوس قسم ـ جغرافيا تربوي .
دبلوم في الإدارة المدرسية .
الإصدارات :
1– أنت الحب عام 1409 هـ .
2 – فيض المشاعر عام 1412 هـ .
3 – صدى الأشجان 1418 هـ .
4- ريشة من جناح الذل عام 1420 هـ .
5- قبلة في جبين القبلة 1423 هـ .
فاز ديوان ( فيض المشاعر ) بجائزة أبها الأدبية عام 1412 هـ .
المشاركات :
1 – عضورابطة الأدب الإسلامي العالمية .
2 – عضو مجلس إدارة نادي الباحة الأدبي .
3 – عضو جمعية الثافة بالباحة .
4 – عضو مجلس التعليم بمنطقة الباحة 1421 – 1422 هـ .
5 – عضو مجلس إدارة مجمع الملك سعود بالقرى .
6 – رئيس لجنة بر الوالدين بمجمع الملك سعود بالقرى .
7 – شارك بالكثير من القصائد في الصحف المحلية والعربية والإذاعة .
8 – أحيا وشارك في إحياء الكثير من الأمسيات الشعرية في مختلف مناطق المملكة .
9 – يعمل حاليا مديرا لمدرسة القسمة الإبتدائية والمتوسطة .
……………………………………………………………….
نبذة عن محتويات الديوان ( تماثل ) :
يقع الديوان في (157 ) صفحة ,يحتوي إضافة إلى الإهداء على ( 23 ) قصيدة عناوينها كالتالي :
1- تماثل2 - الشاعر3 – صمت الصور4 – الإفك5 – غابة الأربعة6 – النساء – النساء 7 – واو الجماعة8 – بيان الدرة9 – غبار الدموع10 – تعهد11 – الشرف الأسمى12 – مساء الموت13 – غداً14 – رهبة البعد في برهة القرب15 – زنبقة على ضفاف الجرح16 – سجدة فوق رمال الحزن17 – شهد المنى18 – سبت الحضيض19 – زامر الحي20 – تراتيل المسيرة من البحر الميت الى شيكاغو21 – وله الإلهام22 – السامريّ23 – التوأمان.
…………………………………………………….
الإهداء
يتعب الإنسان في اختيار الهدية وخاصة إن كانت الهدية الى شخص عزيز, وهاهو الشاعريهدي ديوانه هذا الى احب الناس الى قلبه , وهل هناك أعز من الأبناء ؟ ابناء الشاعر ( سحر , محمد , عبدالعزيز , فيصل , آمال ) , ولولا علمه بجودة ونفاسة الهدية لاختار لهم هدية أخرى غيرها ,أهداهم تماثله كما ذكر وأسرج السؤال بل الأسئلة التي إن تحققت فيهم يكون قد حقق هو مايصبو إليه من آمال .
أبيات مختارة من بعض القصائد :
تماثل
تماثلت
للنطق …..
للموت ……
والعشق ……
فالنطق : موت الحقيقة .
والموت : نطق الحقيقة .
والعشق : أولى خطا الخلد في ساحل المنطلق .
..
الشاعر
الشاعر الحق من صحت نواياه ………وبثت الحب والإحسان كفاه
العدل والصدق والإخلاص ديدنه …… يهوى المبادئ في الدنيا وتهواه
ويتقي الله في سر وفي علن ………… وترسم الطهر بالأبيات نجواه
..
صمت الصور
سأكتب في حاجب الشمس
أني صُفعت بكفي
وأني قُتلت
ببسمة ثغري
لمّا جمعت الأحبة
في بهو قلبي
وأسقيتهم
من ينابيع حبي
زلالاً
فكان صنيعي عليّ
وبالاً
لأن الأحبة
عاثوا بأحقادهم في رياض فؤادي
فساداً
وقالوا: سنعطيك
عن ذا الفؤاد
فؤاداً
يغني سروراً
إذا دب في
نبضك الحزن
وانشق فجرالكدر .
..
الإفك
قال الشاعر في تقديمه لهذه القصيدة :
عندما كتبت قصيدة (أبتاه كيف قتلت أمي) بدماء قلبي منذ أكثر من خمسة عشر عاما لم أتخيل أنني سأسمع حولها مايريب ولكنني سمعت ففجعت فكتبت :
لعمري لم ألامس منك كفا ………. وماشـاهدت يوما منك طـرفا
ومادونت شعري فيك عشقا …….. ولم أُسمِعك قبل الموت حرفا
ولكني حزنت على صغار ……… تصارع أمهم بالضعف حتفا
بكوا واستنجدوا في جنح ليل …… ولــم نـمدد لـهم بالعـون كـفا
لقد نمنا وباتوا بين رعب ………. وأحزان تشــف القلب شــفا
قال ابن خرمان :
نذكر تلك القصيدة التي صورت حادثة قتل الزوجة من قبل زوجها وأمام أبنائها , قصيدة (ابتاه كيف قتلت أمي) التي نشرت في أكثر من صحيفة في ذلك الوقت جعلتنا نعيش أحداث الجريمة المروعة لحظة بلحظة , نقلت لنا صورة الأطفال الذين عاشوا الرعب , وصورت حالتهم وهم يقاسون هول الفجيعة وألم فراق الأم وقساوة الأب , تلك القصيدة التي لم نتخيل ايضاً أن يقول شخص ما حولها مايريب , فلاتبتئس ايها الشاعر ذو الحس المرهف فقد بنى المرجفون حول الرسول (صلى الله عليه وسلم) من الإفك مابنوه ( ولنا فيه صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة ) .
..
غابة الأربعة
غابة
كل أبوابها
مشرعة
..
كل أكوابها
بالأسى
مترعة
..
غابة
مات فيها الوفا
ساد فيها الجفا
أصبح العيش
كالموت
ماأبشعه
..
النساء .. النساء
لايسوس الرجال غير النساء ……….. هن خلف الرعاع والعظماء
………..
كم توارت عن فرحة المجد أنثى ……. وهي أولى من غيرها بالثناء
هن يصنعن أنجم العز ســرا ……….. ويخططن دربها في الفضاء
ثم ننسى فضل النساء جميعا ………… حين نرقى ســلالم العلياء
النساء .. النساء .. ياويح قلبي ………. من حنان من رقة من دهاء
…….
فاذا طبن فالرجال بخير ……….. وســرور وبهجة وصفاء
واذا ماغضبن بتنا حيارى ……… نتمطى في حالك الظلماء
…كم جمعن القلوب بعد شتات ….. ونثرن القلوب بعد إخاء
…..
هن من جرع الملوك المنايا …. هن ألهـبن لوعــة الشــعراء
ولذا قلت من أقاصي شجوني … لايسوس الرجال غير النساء
قال ابن خرمان :
السياسة هي العمل على تطويع الصعب وجعله سهل المنال , ولعمري فالرجال هم أحق بأن يسوسوا النساء , فالمرأة وإن أظهرت لنا الضعف فهي المستعصية وهي القوية , ألم يرد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما معناه : أن المرأة خلقت من ضلوع أعوج إن حاولت إقامته كسرته , وإن تركته تعاملت معه بما فيه من اعجاج ؟ ولن يتأتى ذلك إلا بسياسة . أما على الطبيعة فالمرأة هي الخصم والحكم , هي من يدعي قلة الحيلة والتبعية للرجل والحقيقة أن الرجل طوع أمرها وإن لم يأت أمرها بصيغة الأمر.
فإذا طبن فالرجال بخير ……….. وسرور وبهجة وصفاء
وإذا ماغضبن بتنا حيارى ……… نتمطى في حالك الظلماء
..
واو الجماعة
واو
إذا أمرت
فإن السائرين أمامها
سيطأطئون رؤوسهم
وتقول ألسنة الغباء
لأمرهاسمعا وطاعة ..
…………
واو
تسير بظهرها
خلف القطيع المبتلى
زحفا
على شوك الأذى
في كل ساعة …
………….
عجبا لأمر
قطيع تلك الواو
كيف أطاعها
وأسوده هزت
لها أذنابها ذلا
ولم تنبس
وصار زئيرغضبتها
ثغاء خافت النبرات
لاندرك سماعه !!!
……..
ياسيبويه
أما وجدت لنا
بديلا في كنوز
النحو عن
واو الجماعة ؟؟؟؟
!!!!!!!!!!
..
بيان الدرة
( على لسان الطفل الفلسطيني الشهيد / محمد الدرة )
هل زلزل الأحرار رجع بكائي ؟ …….. هل شاهدوا فوق الرصيف دمائي ؟
هل شاهدوا يوم الفجيعة والدي ………. يبكي يحاول جاهدا إخفائي ؟
…
وأموت بين يديه أي مصيبة …… تهوي على عينيه .. أي بلاء ؟
..
وتجيء أمي كي تراني جثة ….. وتصب أدمعها على أشلائي
…
وعلى مدى نعشي تحلق إخوتي …. بالحزن بين تأوه وبكاء
فاز المصور حين سجل مشهدا …… حيا لكل وسائل الأنباء
نال الثناء على تحجر قلبه …… …. وبرود نخوته أمام فنائي
..
ياعصبة المليار أين قلوبكم ؟ ……… قد خلتكم واحسرتي آبائي
..
القدس في أيدي اليهود تؤزه ………. آهات أيتام ودمع نساء
والمسلمون على مفاتن لهوهم …….. مابين أسفار وطيب غناء
..
أين الرجال أليس ( خالد ) جدكم …….. و(صلاح ) أين فطانة الفطناء؟
أين ( الكتاب ) وأين هدي ( المصطفى ) ….. أين المشاعر لاتجيب ندائي ؟
..
يامعشر المليار يكفي صورتي ……….. تعبا على أيديكم الخرساء
قد مت لاجدوى لطول نحيبكم ………. وكفى قلوب الخلق من أنبائي
غيري من الضعفاء أولى أن يرى……. هذا الحنان ورحمة الرحماء
ردوا الى القدس السليب شموخه ……… وتجردوا من وطأة الأهواء
عودوا الى الاسلام مصدر عزكم ……. فيه تنال مراتب العلياء
……..
قال ابن خرمان :
قصيدة تقطر ألما , تذكرنا بحالنا وماصرنا إليه ,شُغلنا عن ديننا بدنيانا , وعن مقدساتنا بلهونا , وعن كتابنا بـ ( ستار اكاديمي وماشابهه ) . لقد مات الدرة وسبقه ولحقه كثيرون , مر مايقارب ثلاثة أرباع القرن ونحن تائهون عن الطريق , بل مر أكثر من ذلك الزمن من التوهان .
نكأت جرحنا بل جراحنا ياأبا محمد
…
غبار الدموع
أهداها الشاعر الى ولده ( فيصل ) في يوم مولده .
فصل المدى سهم الردى يا ( فيصل ) ….. والحق في كل المحافل فيصل
الخوف في قيد الطموح مصفد ………… والعزم في مهد القنوط مجندل
..
ولدي فديتك جئت والدنيا على ……… كف الفجائع والهموم تزلزل
فتحجزت قطرات دمعك حسرة …….. فطريقها منذ الولادة مقفل
عيناك ياولدي رأت مالم تر ……….. أبصارنا والأمر حقا مذهل
أبصرت حال المسلمين وماجرى …….. من ذلهم . والذل سهم يقتل
…..
قال ابن خرمان :
وكأن عيني ابنك ياحسن رأت مصرع الدرة الذي مر بيانه في القصيدة السابقة , لكن الخوف في قيد الطموح مصفد فقد يكون جيل فيصل خيرا من جيلنا .
..
تعهد
( مهداة الى أعمدة النور المظلمة )
أتعهد ..
وأقر الآن
في أبراج إحساسي .
وفي أوراق أنفاسي .
وكأسي :
أن من يُخدع بالسحنات بعديعن طريق الحق
ناكب ..
أن سور الوهم خلفي – وأمامي
كان أعلى من عنان
الواقع المر عناناً
ثم أردته أعاصير التجارب ..
أن من يزعم
أن الشمس
كانت بين أجفان المرايا
تحمل الماء
الى السمار
كاذب ..
أن صدق الود
في هذا الزمان الفج
حلم
من جبين
الفرقد المسحور
أبعد .
..
الشرف الأسمى
اهداء( الى كل معلم مخلص أحرق زهرة شبابه ليضيء للأجيال دروب العلم والمعرفة )
معين السنا من نور عينيك يشرب … وسمع المنى من صوتك العذب يطرب
توهجت مثل الشمس في كون فكرنا … وماغربت ذكراك والشمس تغرب
أضأت عقول العالمين بحكمة ……… ومجّد ماأســديت شــرق ومغرب
رحيق ( الطباشير ) الذي (شُرت) شهده… سحاب به من نافع العلم صيّب
..
خلقت كم شاء الإله ( معلما ) … وهذا ورب البيت للعز مطلب
..
لك الشرف الأسمى بما نلت إنما … تُنال المعالي بالكفاح وتُكسب
فأنت الذي صغت الحضارات كلها … صنيعك وضاح وأنت مغيب
..
إذا كان في الأنساب فخر وعزة … فأنت الى خير البرية تنسب
..
مساء الموت
قال الشاعر في تقديمه للقصيدة :
إن من المؤلم للنفس والموجع للقلب أن يقضي طفل ( الثالثة من العمر )أربعة أيام ضائعا بين الجبال ويُعثر عليه في اليوم الخامس وقد فارق الحياة ..ولسان حاله يقول :
مساء الموت ياأمي ..
مساء الموت ياأبت ..
مساء الموت ياقومي ..
..
مساء الموت ياأمي :
أما تدرين
أن الموت مذ فارقت صدرك
كان يرصدني
ليحصد كل أوقاتي ..
أما تدرين
أن الموت حاصرني
وأوصد كل أبواب النجاة
أمام خطواتي ..
..
مساء الموت ياأبت :
مساء الموت
إن الموت يعبر كل أوردتي ..
ويطبع قبلة سوداء
ينحر سمها فجر ابتساماتي
على شفتي ..
..
لماذا ياأبي لم
تقتف بحنانك المعهود
في كل الدروب
بلهفة أثري ؟
لماذا لم تسل كل الربا
والطير والأشجار
والأحجار عن خبري ؟
..
مساء الموت ياقومي :
مساء النخوة العربية الأولى ..
وقد شاهدتها تبكي
على أبنائها الجبناء كالثكلى ..
..
مساء الموت ياأمي :
أما والله لو أبصرتني في أول الأيام
من أيام أحزاني ..
..
وداهمني ظلام الليل أذهلني .
..
صباح الموت يا أمي :
أما والله لو أبصرتني في يومي الثاني ..
..
نمت بحسرتي في قلبي العاني ..
وحين فتحت عيني
كان غول الليل ينهش ضوءها
والصمت يغشاني ..
فكيف أفر ياأمي ؟
وأين أفر ؟
إن الليل ليلان ..
وكيف أفر ياأمي ؟
وأين أفر ؟